محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
7
الظرف والظرفاء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الظّرفاء ، صفار النبلاء اننا الآن مع نوع من أدب الخاصة . ويعكس هذا الأدب ، عموما ، صورة من التوتر داخل المجتمع الاسلامي الوسيط في بغداد عاصمة الخلافة ، ويبين إصرار الخاصة على التمايز عن العامة ، حيث المجتمع ينقسم إلى فئتين رئيستين هما : الخاصة والعامة . كان للغويين والأدباء دور في إبراز هذا التمايز . فالخاصة ، الخليفة ورجال السلطة من معاونيه ، امتازوا بأنهم يسوقون العامة . قالت الحرقة ابنة النعمان « 1 » : بينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن منهم سوقة نتنصّف واستتبع هذا التمايز إصرار الخاصة على القول بفروق في الحياة الاجتماعية والقوى العقلية والنفسية ، تؤكد هذا التباين ، بعد أن أفقدهم الاسلام السند القانوني بتأكيده على المساواة بين المسلمين ، واعتبار التقوى معيار التفاضل . وترك الواقع الاندماجي الجديد آثاره في المجتمع . فاختفت العصبية وضاقت الهوّة بين العرب وبين ما سمّي بالموالي ، وكان لا بد للقيم الأخلاقية ، التي تنعكس في مظاهر سلوكية ، من أن تأخذ مكانها في اخلاقيات العصر الجديد . ويسجل الوشاء هذا التغير الاجتماعي ، بوصفه أديبا يكتب للخاصة ، في مواقف عبّر عنها في مؤلفات متخصصة « 2 » ، عمادها الأدب والمروءة والمراسم ( الآيين ) أو
--> ( 1 ) - صحاح الجوهري 1499 ، العامة في بغداد 66 . ( 2 ) - أورد الوشاء في ( الظرف والظرفاء ) مجموعة من مؤلفاته تلتقي والظرف في فصول عديدة ، حتى يبدو أن المؤلف يريدنا أن نشعر بأن عمله هذا ما هو الا خلاصة لمؤلفاته تلك .